ابن كثير

370

تفسير القرآن العظيم ( تفسير ابن كثير ) ( بيروت )

رَبَّنا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذابِ [ الأحزاب : 66 - 68 ] الآية ، وقوله قالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ أي قد فعلنا ذلك وجازينا كلا بحسبه ، كقوله الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ زِدْناهُمْ عَذاباً [ النحل : 88 ] الآية . وقوله وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقالَهُمْ وَأَثْقالًا مَعَ أَثْقالِهِمْ [ العنكبوت : 13 ] وقوله وَمِنْ أَوْزارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ [ النحل : 25 ] الآية ، وَقالَتْ أُولاهُمْ لِأُخْراهُمْ أي قال المتبوعون للأتباع فَما كانَ لَكُمْ عَلَيْنا مِنْ فَضْلٍ قال السدي : فقد ضللتم كما ضللنا فَذُوقُوا الْعَذابَ بِما كُنْتُمْ تَكْسِبُونَ وهذه الحال كما أخبر اللّه تعالى عنهم في حال محشرهم في قوله تعالى : وَلَوْ تَرى إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ يَرْجِعُ بَعْضُهُمْ إِلى بَعْضٍ الْقَوْلَ يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْ لا أَنْتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَ نَحْنُ صَدَدْناكُمْ عَنِ الْهُدى بَعْدَ إِذْ جاءَكُمْ بَلْ كُنْتُمْ مُجْرِمِينَ وَقالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ إِذْ تَأْمُرُونَنا أَنْ نَكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَنْداداً وَأَسَرُّوا النَّدامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلالَ فِي أَعْناقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا ما كانُوا يَعْمَلُونَ [ سبأ : 31 - 33 ] . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 40 إلى 41 ] إِنَّ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآياتِنا وَاسْتَكْبَرُوا عَنْها لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ وَلا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِياطِ وَكَذلِكَ نَجْزِي الْمُجْرِمِينَ ( 40 ) لَهُمْ مِنْ جَهَنَّمَ مِهادٌ وَمِنْ فَوْقِهِمْ غَواشٍ وَكَذلِكَ نَجْزِي الظَّالِمِينَ ( 41 ) قوله لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ قيل المراد لا يرفع لهم منها عمل صالح ولا دعاء ، قاله مجاهد وسعيد بن جبير ورواه العوفي وعلي بن أبي طلحة عن ابن عباس ، وكذا رواه الثوري عن ليث عن عطاء عن ابن عباس ، وقيل المراد لا تفتح لأرواحهم أبواب السماء ، رواه الضحاك عن ابن عباس ، وقاله السدي وغير واحد ، ويؤيده ما قاله ابن جرير « 1 » : حدثنا أبو كريب ، حدثنا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن المنهال هو ابن عمرو ، عن زاذان عن البراء أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ذكر قبض روح الفاجر ، وأنه يصعد بها إلى السماء فيصعدون بها ، فلا تمر على ملأ من الملائكة إلا قالوا ما هذه الروح الخبيثة ؟ فيقولون فلان بأقبح أسمائه التي كان يدعى بها في الدنيا ، حتى ينتهوا بها إلى السماء فيستفتحون بابها له فلا يفتح له ثم قرأ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم لا تُفَتَّحُ لَهُمْ أَبْوابُ السَّماءِ الآية ، هكذا رواه وهو قطعة من حديث طويل رواه أبو داود والنسائي وابن ماجة من طرق عن المنهال بن عمرو به . وقد رواه الإمام أحمد « 2 » بطوله فقال : حدثنا أبو معاوية ، حدثنا الأعمش عن المنهال بن عمرو ، عن زاذان عن البراء بن عازب قال : خرجنا مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم في جنازة رجل من

--> ( 1 ) تفسير الطبري 5 / 486 . ( 2 ) المسند 4 / 287 ، 288 .